الشيخ محمد رشيد رضا

59

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والحق أنه ليس في القرآن نص يثبت أن عيسى ينزل من السماء ويحكم في الأرض . وأما الأحاديث الواردة في ذلك فهي تخالف دعوى القادياني ، فان منها انه ينزل في دمشق لا في الهند ، ومنها انه يقتل الدجال الذي يظهر قبله ، ومنها انه يحكم ويملأ الأرض عدلا ، ولا يزال الظلم والجور وسفك الدماء مالئا الأرض . وناهيك بما هو جار منها في بلاد البلقان في هذه الأيام . فان دول البلقان النصرانية ما ظهروا على العثمانيين في مكان ، الا واسرفوا في قتل الكبار والصغار ، والنساء والأطفال ، ونسف ديارهم بالديناميت أو احراقهم بالنار ، بعد سلب الأموال وهتك الاعراض . وكل هذا يعمل باسم الصليب ورفع شأنه ، فأين هو مما ورد من كسر المسيح للصليب ، وما كان القادياني الا خاضعا لدولة من دول الصليب ولكن من شؤون البشر انه لا يدعوهم أحد إلى شيء مهما كان بعيدا عن المعقول والمنقول الا ويجد فيهم من يصدقه ويستجيب له . فنسأل اللّه التأييد بالهداية ، والحفظ من الغواية . آمين * * * ( 158 ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ، وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 159 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 160 ) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ - وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ - وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً * * * بين اللّه لنا في الآيات السابقة ما كان من اليهود من نقض العهد والكفر وقتل لأنبياء . . . ثم بين في هذه الآيات جزاءهم على ما دون ذلك من سيئاتهم فقال فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ أي فإذا كان هؤلاء اليهود قد استحقوا بظلم مّا ظلموا به أنفسهم ان نحرم عليهم طيبات كانت